الشيخ الأنصاري
78
كتاب الطهارة
نعم ، قد ذكره العلَّامة أيضا في المنتهى « 1 » مع قوله بانفعال قليل الجاري ، ولا بدّ من حمل كلامه على ما إذا علم كرّية الطاهر الغالب على المتنجّس المتغيّر ولو بضميمة ما في المادّة ، فإنّ الظاهر أنّه يكفي عند مشترط الكثرة في الجاري بلوغه مع ما في المادّة كرّا ، لكن عليه أن يراعي ما يعتبر في اعتصام الكرّ من تساوي سطح الماء أو كون العالي كرّا . وأمّا صحيحة ابن مسلم « 2 » : فالاستدلال بها مبنيّ على الفرق بين الورودين ، وسيأتي الإشكال فيه ، مع أنّها على تقدير التسليم - كالمحكيّ عن النوادر والدعائم والرضويّ « 3 » - معارضة بإطلاق أدلَّة إناطة الاعتصام بالكثرة ، والتقييد في إطلاقات الجاري إخراج للفرد النادر ، لأنّ ما لا يبلغ مع ما في المادّة بل بنفسه كرّا قليل ، بخلاف تقييد الماء بغير الجاري في أدلَّة إناطة الاعتصام ، فإنّه إخراج للفرد المتعارف . ودعوى : أنّ الخارج عن أحد الإطلاقين هو الجاري القليل - ولا يتفاوت الحال بين خروجه عن إطلاقات الجاري أو عن تلك الإطلاقات - مدفوعة - بأنّ الخارج من أدلَّة إناطة الاعتصام بالكثرة - في مثل قوله عليه السلام بعد السؤال عن الماء الَّذي لا ينجّسه شيء : « إنّه الكرّ من الماء » « 4 » وقوله : « إذا كان الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 5 » ونحو ذلك - هو مطلق الجاري ، فيكون المقسم في هذه الأدلَّة هو الماء الراكد ، وهذا أبعد من
--> « 1 » المنتهى 1 : 64 . « 2 » تقدّمت في الصفحة : 71 . « 3 » راجع الصفحة : 74 . « 4 » الوسائل 1 : 118 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 7 ، ولفظ الحديث : فقال : كرّ . « 5 » الوسائل 1 : 117 ، الباب 9 من أبواب الماء المطلق ، الحديث 2 .